أحمد بن محمد القسطلاني

344

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( قالت عائشة : سمع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ذلك ( قالت : نعم . قالت : وأبو بكر ؟ قالت : نعم فخرّت ) عائشة ( مغشيًا عليها فما أفاقت ) من غشيتها ( إلا وعليها حمى بنافض ) أي برعدة ( فطرحت ) بسكون الحاء ( عليها ثيابها فغطيتها ) بها ( فجاء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال ) : ( ما شأن هذه ؟ فقلت : يا رسول الله أخذتها الحمى بنافض قال : فلعل ) ذلك ( في حديث تحدث ) بضم التاء الفوقية والحاء وكسر الدال المهملتين المشددة مبنيًا للمفعول زاد في رواية غير أبي ذر به ( قالت ) أم رومان : ( نعم فقعدت عائشة فقالت : والله لئن حلفت ) أني بريئة ( لا تصدقوني ) ولأبي ذر لا تصدقونني بإثبات نون الوقاية ( ولئن قلت لا تعذروني ) بفتح الفوقية وكسر المعجمة أي لا تقبلوا مني العذر ولأبي ذر لا تعذرونني بنونين ( مثلي ومثلكم كيعقوب ) أبي يوسف الصديق ( وبنيه ) إذ قال : في محنته ( والله المستعان ) أي أستعينه ( على ) احتمال ( ما تصفون ) من الصبر على الرزء فيه ( قالت ) أم رومان : ( وانصرف ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولأبي ذر فانصرف ( ولم يقل ) لي ( شيئًا . فأنزل الله ) تعالى ( عذرها ) بعد ذلك بما أنزله في سورة النور ( قالت ) عائشة له عليه الصلاة والسلام : ( بحمد الله لا بحمد أحد ولا بحمدك ) قالت : ذلك إدلالاً وعتبًا لكونهم شكوا في حالها مع علمهم بحسن طرائقها وجميل أحوالها . وهذا الحديث قد سبق في باب { لقد كان في يوسف وإخوته } [ يوسف : 7 ] من أحاديث الأنبياء . 4144 - حَدَّثَنِي يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - كَانَتْ تَقْرَأُ { إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ } [ النور : 15 ] وَتَقُولُ الْوَلْقُ : الْكَذِبُ . قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ وَكَانَتْ أَعْلَمَ مِنْ غَيْرِهَا بِذَلِكَ لأَنَّهُ نَزَلَ فِيهَا . [ الحديث 4144 - طرفه في : 4752 ] . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( يحيى ) بن جعفر بن أعين البيكندي قال : ( حدّثنا وكيع ) هو ابن الجرّاح ( عن نافع بن عمر ) بن عبد الله الجمحي القرشي ( عن ابن أبي مليكة ) عبد الله ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) أنها ( كانت تقرأ ) قوله تعالى في سورة النور إذ تلقونه { إذ تلقونه } بكسر اللام وضم القاف المشددة { بألسنتكم } [ النور : 15 ] ( وتقول ) مفسرة له : ( الولق ) بفتح الواو وسكون اللام ولأبي ذر بفتحها هو ( الكذب قال ابن أبي مليكة ) عبد الله بالسند السابق ( وكانت ) عائشة ( أعلم من غيرها بذلك ) الذي قرأته بكسر اللام ( لأنه نزل فيها ) . 4145 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ : لاَ تَسُبَّهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَالَتْ عَائِشَةُ : اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ قَالَ : كَيْفَ بِنَسَبِي ؟ قَالَ : لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ فَرْقَدٍ سَمِعْتُ هِشَامًا عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَبَّيْتُ حَسَّانَ وَكَانَ مِمَّنْ كَثَّرَ عَلَيْهَا . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر حدثني ( عثمان بن أبي شيبة ) هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي قال : ( حدّثنا عبدة ) هو عبد الرحمن بن سليمان الكلابي ( عن هشام عن أبيه ) عروة بن الزبير أنه ( قال : ذهبت أسبّ حسان ) بن ثابت ( عند عائشة فقالت : لا تسبه فإنه كان ينافح ) بالفاء المكسورة بعدها حاء مهملة أي يخاصم ( عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقالت عائشة : استأذن ) حسان ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في هجاء المشركين ) من قريش ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( كيف ) تعمل ( بنسبي ) إذا هجوت قريشًا ( قال ) حسان : ( لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين ) . ( وقال محمد ) : ولأبو ذر والوقت وابن عساكر محمد بن عقبة أبو جعفر الطحان الكوفي أحد مشايخ المؤلّف وللأصيلي وكريمة حدّثنا محمد بغير نسبة قال : ( حدّثنا عثمان بن فرقد ) البصري قال : ( سمعت هشامًا عن أبيه ) عروة بن الزبير ( قال : سبيت ) بتشديد الموحدة ( حسان ) بن ثابت عند عائشة - رضي الله عنها - ( وكان ممن كثر ) بتشديد المثلثة ( عليها ) في ذكر قصة الإفك الحديث . 4146 - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ - رضي الله عنها - وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرًا يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ وَقَالَ : فَحَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ . . . وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ : لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ قَالَ مَسْرُوقٌ : فَقُلْتُ لَهَا : لِمَ تَأْذَنِي لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْكِ ؟ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ : { وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [ النور : 11 ] فَقَالَتْ : وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى ؟ قَالَتْ لَهُ : إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ أَوْ يُهَاجِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . [ الحديث 4146 - طرفاه في : 4755 ، 4756 ] . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( بشر بن خالد ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة العسكري الفرائضي قال : ( أخبرنا محمد بن جعفر ) الملقب بغندر ( عن شعبة ) بن الحجاج ( عن سليمان ) بن مهران الأعمش ( عن أبي الضحى ) مسلم بن صبيح الكوفي ( عن مسروق ) هو ابن الأجدع أنه ( قال : دخلنا ) وللأصيلي دخلت ( على عائشة - رضي الله عنها - وعندها حسان بن ثابت ينشدها شعرًا يشبب بأبيات له ) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة المكسورة الأولى من التشبيب وهو ذكر الشاعر وما يتعلق بالغزل ونحوه ( وقال ) ولابن عساكر فقال : ( حصان ) بفتح المهملتين وبعد الألف نون عفيفة تمتنع من الرجال ( رزان ) براء مهملة فزاي معجمة مخففة صاحبة وقار وعقل ثابت ( ما تزن ) بضم الفوقية وفتح الزاي المعجمة وتشديد النون المضمومة أي ماتتهم ( بريبة )